السيد محمد الصدر

66

الفتاوى الخطية

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه سيدنا الأعظم نبي الإسلام وآله الميامين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين . أخي في الله جناب السيد الأجل العلامة الأعز رعاه الله برعايته . بعد التحية والسلام فإني قد تسلمت الكتاب الذي أرسلتموه بيد جناب الأخ الأجل رعاه الله . وأنا شاكر جداً لجهودكم وفضلكم زاد الله شرفكم . وأما بالنسبة إلى جناب العلامة السيد محمد حسين فضل الله فإني أود أن أبين بعض النقاط فيما يلي لرفع الاشتباه عسى الله أن يجعل فيه الخير . أولًا : إني وإن لم أجتمع به منذ أكثر من ثلاثين سنة تقريباً إلا أن المسموعات عن لبنان متواترة وإنما أعتبره شخصاً فاضلًا متفقهاً واعياً مضافاً إلى كونه متصدياً لقضاء حاجات آلاف من المحتاجين ومواجهاً للكيان اليهودي الظالم ، إلا أن هذا لا يعني عدم المناقشة في بعض وجهات النظر التي نقلت عنه . فإن الحق لابد أن يثبت وكانت ولا زالت حرية المناقشة مكفولة لدى الجميع . ثانياً : إنني قليل الاطلاع على كتبه إلا أن آراءه التي هي محل الاشكال دينياً نقلت بالاستفاضة عنه وأهمها كتاب السيد ياسين ومطبوعات عن خطاباته . وهي وإن كانت محتملة التزوير إلا أن تنصله منها من المحتمل أن يكون ظاهرياً لا واقعياً بعد أن رأى المفسدة التي حصلت حولها . وهي آراء يرتبط جملة منها بالفقه ومنها بأصول الدين ومنها بالتاريخ الإسلامي وغير ذلك . ثالثاً : إن ما ما يسمى بالمسائل البيروتية : أنا كتبتها ووقعتها . وقد شرح لي الزائر اللبناني الحال عن ذلك . وقال لي : تكتب في ذلك شيئاً . قلت نعم . قال : فتفند آراءه واحداً واحداً . قلت : كلا . قال : فتفند الرأي مستقلًا عن النسبة إليه . قلت : نعم وكذلك حددت هذه المسائل لا يرتبط منها بجناب فضل الله إلا السؤال الأول فقط . فإن كان لا يتبنى تلك الآراء وكانت مزورة عليه . إذن فهي تبقى بدون مصداق بما فيها السؤال الأخير . رابعاً : أنني قلت عن تلك المسائل : أنني قرأت كتابه في المسائل الفقهية واعتبرته كتاب ضلال ( وهذا لا يُحتمل أن يكون مزوراً عنه ) لأنه يحتوي على كثير من الفتاوى المخالفة للمشهور . وليس مقصودي ما هو ظاهر العبارة . وليس عيباً على المجتهد أن يخالف المشهور . وكل العلماء خالفوا المشهور في بعض فتاواهم . إلا أن المراد أمرين : أحدهما : إن المؤلف خالف المشهور في كثير من فتاواه وليس بنسبة قليلة فقط كما هو الحال في غيره . ثانيهما : إن الكتاب يحتوى على بعض الفتاوى التي اعتبرتها مخالفة لضرورة الفقه : مثل : الحكم بطهارة كل البشر . والحكم بجواز تقليد الميت ابتداءاً والحكم بجواز تقليد غير الأعلم ، فإننا إذا ضممنا هذين الحكمين الأخيرين لزم جواز تقليد أي واحد من أجيال علمائنا السابقين ، وهو خلاف ضرورة الفقه قطعاً . خامساً : إنه - على ما يبدو - متصدٍ للتقليد في حين لا دليل على اجتهاده . والمهم أنه لا دليل على أعلميته بل هو باليقين ليس بأعلم ويوجد في العراق وإيران العديد ممن هو أعلم منه . وأنا أجد أنه يشترط في التقليد والولاية العامة : الأعلمية . ولا يجوز تقليد غير الأعلم . مع الالتفات إلى أنه يصعب في جو مثل لبنان تشخيص هذه الجهات خارج عواصم العلم النجف وقم . سادساً : في حدود فهمي فإن هدفه أنه يريد تبسيط الشريعة للناس وإفتاءهم بأسهل فتوى ممكنة تسهيلًا عليهم ولأجل أن لا يشعروا في تصرفاتهم بمزيد من الذنوب التي لا مناص لهم منها . وهذا اتجاه معقول وطيب . إلا أنه ليس بالاختيار ما لم يساعد عليه الدليل .